سور الرحمة
سور ٌ عجيب ٌ يفصل ُ بين الأحياء والأموات , ذلك السور
الذي يفصل بين مقابر البلد وبين أفقر أحيائها ( حي الرحمة ) . فالسور باطنه فيه
أضرحة أغنى وأرقى العائلات , موشاه بأفخر أنواع الرخام والجرانيت وظاهره فيه أكواخ
وأعشاش أهل الحي الفقراء , أطفالهم صيفا
وشتاء عُراة إلا مما يستر عوراتهم , يلههم ُ اللعب ُ نهارا , فإذا أقبل الليل ُ شق
َّ صمت َالقبور بكاء ُهؤلاء الصغار الذين تلتهب ُ بطونهم من شدة الجوع .
قام
المسئولون في المحافظة بتعلية السور أكثر من مرة !! يقولون أن سكان الأضرحة من
الموتى زاروا أقاربهم في المنام , واستغاثوا بهم انقلوا رفاتنا من هذا المكان , أو
ارفعوا السور إلى عنان السماء , حتى لا تصل إلينا هذه الأصوات , وهذا البكاء !
تأليف / متولي محمد متولي بصل
22
ـ 8 ـ 2018 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق