المشهد الأخير
الليلة حفل زفاف ابنته الكبرى , التي تخرّجت من كليّة الطب , آن له أن يفرح
و ينال ثمرة تعبه و تضحياته , ابنته الوسطى طبيبة صيدلانية , والصغرى في كلية الآداب
, وولداه يدرسان في كلية الحقوق , ولديه ثروة كبيرة من المال , كل هذا بعد سنوات
من الضنك والحرمان ! وهو جالس في سيارته الفارهة أخذ يلوم نفسه لأنه لم يدخل مع
ابنته عند الكوافير , الجميع معها إلا هو , لماذا ؟! لمح زوجته خارجة من هناك ,
تتجه ناحيته , قبل أن تصل إليه و توبخه كعادتها , أسرع و نزل من السيّارة , ليتلقاها لكنه و هو يغلق الباب أغلقه على
إبهامه فطارت عُقلة كاملة منه ! سال دمه
بغزارة ! في غمرة الألم والخوف تذكر عقلة إصبع أخيه الأكبر التي لطّخها
بالحبر ليحصل على بصمته و التي حصل من خلالها على ممتلكاته , تذكر وهو يُدخل جثمان
أخيه إلى القبر , ويطالب الجميع بأن يتركوه معه لحظات ! سمع صراخ زوجته , لم
تصرخ على إبهامه الذي طارت منه عقلة كاملة , صرخت عندما رأت عمارة الكوافير تنهار وتهوي على
من فيها , وأولادها في الداخل , تحوّل المبنى إلى أنقاض في ثوان ٍ معدودة ! أغشى
عليها , أما الرجل فنزل على ركبتيه أرضا وهو يصرخ : ـ
أولاددددددددددددددددددي !!
تأليف / متولي محمد متولي
دمياط
1 / 9 / 2018 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق