الاثنين، 15 يونيو 2020

قنبلة فارغة

قنبلة فارغة

     استغرق وقتا طويلا  ؛ ليصعد إلى سطح العمارة ! كان يتوقف قليلا في نهاية كل طابق ؛ ليلتقط أنفاسه ، وكأنه يلتقط أنفاسه الأخيرة !

     عندما وصل ، رفع زجاجة الخمر التي يمسكها بيده ، وأفرغ كل ما بها داخل فمه دفعة واحدة ، ثم ألقى بها في الهواء ؛ لتسقط في الشارع !

     لم تستغرق أكثر من ثوان معدودة لتصل إلى الأرض ، لكن يبدو أنها بدلا من أن تصطدم بالأرض اصطدمت برأس أحد المارة ، فأصابته إصابة بالغة ؛ وفجَّرت نافورة من الدماء ، فسقط على وجهه في نهر الطريق وسط الأمطار الغزيرة ، شاهد الناس الرجل وهو يهوي مضرجا في دمائه ؛ فأصيب الجميع بالذعر ، وطفقوا يجرون في كل اتجاه ، وهم يظنون أنه إطلاق نار ، واصطدمت السيارات ببعضها !

     ابتسم وهو يشاهد – من عل ٍ- كل هذا الهرج والمرج الذي أحدثته الزجاجة الفارغة !

     بعد قليل ، ووسط مزيج عجيب من أصوات سيارات الإسعاف ، وسيارات الشرطة ، وعربات المطافئ ، ظهر صوت مذيع النشرة الإخبارية لإحدى القنوات التليفزيونية ، وهو يعرض تفاصيل الحادث الإرهابي مستعينا برواية شاهد عيان .

     على شاشة القناة ظهر وجه الشاهد الذي أخذ يروي تفاصيل الحادث ، وكأنه كان يشاهده لحظة بلحظة ، إنه نفس الرجل ! ومع أنه كان يترنح أمام الجميع ، ورائحة الخمر تفوح من فمه ، إلا أن المذيع أشاد به قائلا : - هذا الرجل الذي شاهد تفاصيل الحادث الإرهابي عن كثب من فوق سطح هذه العمارة ، ورأى الإرهابيين وهم يطلقون النار فيقتلون رجلا ويصيبون عددا آخر من الضحايا الأبرياء ، كما ترون لا تزال آثار الصدمة والخوف والفزع  واضحة على وجهه ، من موقع الحدث نقلنا لكم تفاصيل الجريمة الإرهابية حصريا ، وقبل أي قناة أخرى !.

تأليف / متولي محمد متولي بصل

23 / 1 / 2020 م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...