قنبلة فارغة
استغرق وقتا طويلا ؛ ليصعد إلى سطح العمارة ! كان يتوقف قليلا في
نهاية كل طابق ؛ ليلتقط أنفاسه ، وكأنه يلتقط أنفاسه الأخيرة !
عندما وصل ، رفع زجاجة الخمر
التي يمسكها بيده ، وأفرغ كل ما بها داخل فمه دفعة واحدة ، ثم ألقى بها في الهواء
؛ لتسقط في الشارع !
لم تستغرق أكثر من ثوان معدودة
لتصل إلى الأرض ، لكن يبدو أنها بدلا من أن تصطدم بالأرض اصطدمت برأس أحد المارة ،
فأصابته إصابة بالغة ؛ وفجَّرت نافورة من الدماء ، فسقط على وجهه في نهر الطريق
وسط الأمطار الغزيرة ، شاهد الناس الرجل وهو يهوي مضرجا في دمائه ؛ فأصيب الجميع
بالذعر ، وطفقوا يجرون في كل اتجاه ، وهم يظنون أنه إطلاق نار ، واصطدمت السيارات
ببعضها !
ابتسم وهو يشاهد – من عل ٍ- كل
هذا الهرج والمرج الذي أحدثته الزجاجة الفارغة !
بعد قليل ، ووسط مزيج عجيب من
أصوات سيارات الإسعاف ، وسيارات الشرطة ، وعربات المطافئ ، ظهر صوت مذيع النشرة
الإخبارية لإحدى القنوات التليفزيونية ، وهو يعرض تفاصيل الحادث الإرهابي مستعينا
برواية شاهد عيان .
على شاشة القناة ظهر وجه
الشاهد الذي أخذ يروي تفاصيل الحادث ، وكأنه كان يشاهده لحظة بلحظة ، إنه نفس
الرجل ! ومع أنه كان يترنح أمام الجميع ، ورائحة الخمر تفوح من فمه ، إلا أن
المذيع أشاد به قائلا : - هذا الرجل الذي شاهد تفاصيل الحادث الإرهابي عن كثب من
فوق سطح هذه العمارة ، ورأى الإرهابيين وهم يطلقون النار فيقتلون رجلا ويصيبون
عددا آخر من الضحايا الأبرياء ، كما ترون لا تزال آثار الصدمة والخوف والفزع واضحة على وجهه ، من موقع الحدث نقلنا لكم
تفاصيل الجريمة الإرهابية حصريا ، وقبل أي قناة أخرى !.
تأليف / متولي محمد متولي بصل
23 / 1 / 2020 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق