الاثنين، 15 يونيو 2020

الصندوق .. الملعون !

الصندوق .. الملعون !

     عندما عثر على ذلك الهاتف ، تركه مفتوحا عسى أن يتصل  صاحبه ، فيعرف مكانه ، ويرده إليه .

     يبدو غالي َ الثمن ، يغري أي شخص ٍ باقتنائه ، ومع ذلك لم يطمع فيه ، بل إنه لم يحاول أن ينظر في الأرقام أو الصور والملفات الموجودة  داخل الجهاز ، فقد كان يعتبر ذلك خيانة للأمانة !

     لم ينتظر طويلا ، اتصل به صاحب الهاتف ، وطلب منه أن يحضره إليه ، وسوف يكافئه ! فرح كثيرا عندما سمع هذه الكلمة ، لكنه قرر ألا يأخذ إلا ثمن المواصلات فقط !

     عندما نزل من الميكروباص ، سأل عن منزل الرجل ، وكان قد أخبره باسمه ، لكنه فوجئ  بمن يسأله ، يقول له متعجبا : -  أستغفر الله العظيم .. في عز الظهر ، والدنيا حر .. نار .. نار تحرقك يا ملعون ! اذهب بعيدا .. اذهب قلت لك أيها الشاب الفاسق !

     جرى الشاب ُ من أمامه ، وهو لا يستطيع أن يستوعب ما حدث ، ماذا فعل حتى يشتمه ويلعنه ؟! ثم قال في نفسه " ربما يكون مجنونا  ! " ومضى وهو  يضرب كفا بكف ، ثم سأل شخصا آخر ، فوجده يرد عليه بازدراء  قائلا  : - من يراك َ يظنك ملاكا ! الله يخرب بيتك .. .. في عز النهار .. ألا تخجل من نفسك .. ألا تستحي ؟!

     ورفع  الرجل عكازه ، وهم َّ بأن يضربه ، ففر من أمامه مذهولا ، وهو لا يعرف ما الذي جعل الرجل يغضب منه بهذه الطريقة ، وجعله يهاجمه بتلك الوحشية ؟!

     رن الهاتف ، سمع صوت صاحبه يقول له : - أنا أراك من البلكونة ، انظر للأعلى !

فنظر إلى أعلى فرآه يشير إليه بالصعود .

     في حجرة الصالون ، تسلل القلق إلى قلبه من الصور الخليعة ، واللوحات الماجنة ، المعلقة على الحائط ، وضع الهاتف على المنضدة ، و قام مستأذنا في الانصراف، فضحك صاحب الهاتف ، و قال : - تمشي .. تنصرف هكذا بكل سهولة ، قبل أن تأخذ مكافأتك !

-       مكافأة .. لا .. لا .. أنا لا أريد أي مكافأة .. أشكرك

-       ها ها ها .. .. انتظر حتى تراها .. لقد قدمت إلي َّ معروفا لا يُنسى .. وأنا سأقدم لك مكافأة لن تنساها طول عمرك

-       أشكرك .. لكنني لن آخذ أي مقابل ، كنت أريد أن أعيد إليك هاتفك فقط .. ..

قاطعه قائلا : - هل تعرف كم يساوي ؟!

-       أعرف أنه غالي الثمن !

-        أغلى مما تتصوَّر .. لا أقصد ثمنه ، إنما أقصد ثمن الأرقام والصور الموجودة فيه ، هذا الهاتف عبارة عن صندوق أسود ، ولو كان وقع في يد شخص آخر ، كانت وقعت كارثة .. لا ، بل كوارث وفضائح .. .. بيوت كثيرة كانت ستتحول إلى خراب !

     قطع حديثهما صوت باب الشقة ، وهو ينفتح ، فوجئ بفتاة تدخل عليهما ، تخشب في مكانه ، واتسعت حدقتا عينيه عندما سمع صاحب الهاتف يقول له

-       هذه هي مكافأتك .. ما رأيك .. ألا تريدها ؟!

لم يكن يصدق ما تراه عيناه ، فقد كانت تشبه ملكات الجمال التي لا يراها إلا على شاشة التلفاز ، لو رآها في مكان ٍ آخر بملامح وجهها هذه لخدعته براءتها الكاذبة ، يا للعجب ! كيف يجتمع كل هذا الجمال و كل هذه القذارة  ؟!

     مرق كالسهم من بينهما ، لكنه وهو يفتح الباب علق طرف قميصه في المزلاج فتمزق ، تذكر وهو ينزل الدرج كالبرق – صورة  " محفوظ عبد الدايم " ! لو كان يعلم أن صاحب الهاتف قوادا لأحرقه إحراقا .

تأليف / متولي محمد متولي

7  /  9  /  2019  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...