الصندوق .. الملعون !
عندما عثر على ذلك الهاتف ،
تركه مفتوحا عسى أن يتصل صاحبه ، فيعرف
مكانه ، ويرده إليه .
يبدو غالي َ الثمن ، يغري أي
شخص ٍ باقتنائه ، ومع ذلك لم يطمع فيه ، بل إنه لم يحاول أن ينظر في الأرقام أو
الصور والملفات الموجودة داخل الجهاز ،
فقد كان يعتبر ذلك خيانة للأمانة !
لم ينتظر طويلا ، اتصل به صاحب
الهاتف ، وطلب منه أن يحضره إليه ، وسوف يكافئه ! فرح كثيرا عندما سمع هذه الكلمة
، لكنه قرر ألا يأخذ إلا ثمن المواصلات فقط !
عندما نزل من الميكروباص ، سأل
عن منزل الرجل ، وكان قد أخبره باسمه ، لكنه فوجئ
بمن يسأله ، يقول له متعجبا : -
أستغفر الله العظيم .. في عز الظهر ، والدنيا حر .. نار .. نار تحرقك يا
ملعون ! اذهب بعيدا .. اذهب قلت لك أيها الشاب الفاسق !
جرى الشاب ُ من أمامه ، وهو لا
يستطيع أن يستوعب ما حدث ، ماذا فعل حتى يشتمه ويلعنه ؟! ثم قال في نفسه "
ربما يكون مجنونا ! " ومضى وهو يضرب كفا بكف ، ثم سأل شخصا آخر ، فوجده يرد
عليه بازدراء قائلا : - من يراك َ يظنك ملاكا ! الله يخرب بيتك ..
.. في عز النهار .. ألا تخجل من نفسك .. ألا تستحي ؟!
ورفع الرجل عكازه ، وهم َّ بأن يضربه ، ففر من أمامه
مذهولا ، وهو لا يعرف ما الذي جعل الرجل يغضب منه بهذه الطريقة ، وجعله يهاجمه
بتلك الوحشية ؟!
رن الهاتف ، سمع صوت صاحبه
يقول له : - أنا أراك من البلكونة ، انظر للأعلى !
فنظر إلى أعلى فرآه يشير إليه بالصعود .
في حجرة الصالون ، تسلل القلق
إلى قلبه من الصور الخليعة ، واللوحات الماجنة ، المعلقة على الحائط ، وضع الهاتف
على المنضدة ، و قام مستأذنا في الانصراف، فضحك صاحب الهاتف ، و قال : - تمشي ..
تنصرف هكذا بكل سهولة ، قبل أن تأخذ مكافأتك !
-
مكافأة .. لا .. لا .. أنا لا أريد أي مكافأة .. أشكرك
-
ها ها ها .. .. انتظر حتى تراها .. لقد قدمت إلي َّ
معروفا لا يُنسى .. وأنا سأقدم لك مكافأة لن تنساها طول عمرك
-
أشكرك .. لكنني لن آخذ أي مقابل ، كنت أريد أن أعيد إليك
هاتفك فقط .. ..
قاطعه قائلا : - هل تعرف كم يساوي ؟!
-
أعرف أنه غالي الثمن !
-
أغلى مما تتصوَّر .. لا
أقصد ثمنه ، إنما أقصد ثمن الأرقام والصور الموجودة فيه ، هذا الهاتف عبارة عن
صندوق أسود ، ولو كان وقع في يد شخص آخر ، كانت وقعت كارثة .. لا ، بل كوارث
وفضائح .. .. بيوت كثيرة كانت ستتحول إلى خراب !
قطع حديثهما صوت باب الشقة ، وهو ينفتح ،
فوجئ بفتاة تدخل عليهما ، تخشب في مكانه ، واتسعت حدقتا عينيه عندما سمع صاحب
الهاتف يقول له
-
هذه هي مكافأتك .. ما رأيك .. ألا تريدها ؟!
لم يكن يصدق ما تراه عيناه ، فقد كانت تشبه ملكات الجمال التي لا يراها إلا
على شاشة التلفاز ، لو رآها في مكان ٍ آخر بملامح وجهها هذه لخدعته براءتها
الكاذبة ، يا للعجب ! كيف يجتمع كل هذا الجمال و كل هذه القذارة ؟!
مرق كالسهم من بينهما ، لكنه
وهو يفتح الباب علق طرف قميصه في المزلاج فتمزق ، تذكر وهو ينزل الدرج كالبرق –
صورة " محفوظ عبد الدايم " ! لو
كان يعلم أن صاحب الهاتف قوادا لأحرقه إحراقا .
تأليف / متولي محمد متولي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق