الاثنين، 15 يونيو 2020

الملائكة .. و رائحة المناديل

الملائكة .. و رائحة المناديل

       حلمهما الذي ظل مستحيلا طوال السنوات العشرة الماضية ,اليوم سيصبح  حقيقة  إنها لم تستطع الصعود مع زوجها إلى معمل التحاليل , دقات قلبها سريعة جدا  لدرجة جعلتها تطلب من زوجها أن يسمح لها بأن تنتظره أمام البرج بينما يحضر هو نتيجة التحاليل بمفرده

       بينما هي تسعى أمام البرج , جيئة وذهابا ,وكأنها  تسير على جمر , انشقت الأرض فجأة ووجدت أمامها بائع المناديل الصغير ! ابتسم لها , رقص قلبها تفاؤلا , أليست هذه بشارة لها ؟! مدّت يدها في حقيبتها , و أخرجت بدون تردد ورقة من فئة العشرة جنيهات , وضعتها في يد الصغير , ورفضت أن تأخذ الباقي , بل ولم تأخذ منه المناديل ! قال لها بصوت كالحرير : - لست متسولا .. خذي المناديل , وإلا لن آخذ المال !

       اتسعت ابتسامتها , وهمت بأن تقبل جبينه , وتربت على كتفيه , إنه طفل ! و مع ذلك منعها حياؤها ! تناولت المناديل , سحبت منها منديلا , فقد كان وجهها يتصبب عرقا , كان للمنديل رائحة غريبة بمجرد أن اقتربت من أنفها شعرت بدوخة , ولم تعد ساقاها قادرتان على حملها , و سقط الهاتف المحمول من يدها , فالتقطه الطفل واختفى !!

        وفي لمح البصر انشقت الأرض عن امرأتين يخفي النقاب وجه كل ٍ منهما ! أحاطتا بها وأدخلتاها  التاكسي الذي توقف أمامهما مباشرة ً! انطلق التاكسي وسط  شلال السيارات واختفى هو الآخر!

       وسط زحام الناس والسيارات رن الهاتف , وهو يخرجه من جيبه الصغير ضغطت أصابعه على المفاتيح سمع الصوت يقول : - حياتي .. أخيرا .. النتيجة إيجابية .. أنت حامل .. حاااااااااااااااااااااامللللللللللل .. .. بعد صبر سنين أخيرا حلمنا أصبح حقيقة ..

       ضغط الصغير بإصبعه على أحد المفاتيح فأخرس الهاتف , تأمل العشرة جنيهات التي منحتها له السيدة المسكينة التي أوقع بها منذ لحظات , وأخذ يقارن بينها وبين ورقة كبيرة من فئة المائة جنيه كان قد حصل عليها من المرأتين , كادت تصدمه سيارة , لولا أن أبعدته سيّدة عجوز عن نهر الطريق , صرخت في وجه السائق : - حرام عليك .. إنه طفل صغير .. كدت تقتل ملاكا بريئا أيها الأعمى   !!

تأليف / متولي محمد متولي بصل


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...