الملائكة .. و رائحة المناديل
حلمهما الذي ظل مستحيلا طوال
السنوات العشرة الماضية ,اليوم سيصبح
حقيقة إنها لم تستطع الصعود مع
زوجها إلى معمل التحاليل , دقات قلبها سريعة جدا
لدرجة جعلتها تطلب من زوجها أن يسمح لها بأن تنتظره أمام البرج بينما يحضر
هو نتيجة التحاليل بمفرده
بينما هي تسعى أمام البرج ,
جيئة وذهابا ,وكأنها تسير على جمر , انشقت
الأرض فجأة ووجدت أمامها بائع المناديل الصغير ! ابتسم لها , رقص قلبها تفاؤلا ,
أليست هذه بشارة لها ؟! مدّت يدها في حقيبتها , و أخرجت بدون تردد ورقة من فئة
العشرة جنيهات , وضعتها في يد الصغير , ورفضت أن تأخذ الباقي , بل ولم تأخذ منه
المناديل ! قال لها بصوت كالحرير : - لست متسولا .. خذي المناديل , وإلا لن آخذ
المال !
اتسعت ابتسامتها , وهمت بأن
تقبل جبينه , وتربت على كتفيه , إنه طفل ! و مع ذلك منعها حياؤها ! تناولت
المناديل , سحبت منها منديلا , فقد كان وجهها يتصبب عرقا , كان للمنديل رائحة
غريبة بمجرد أن اقتربت من أنفها شعرت بدوخة , ولم تعد ساقاها قادرتان على حملها ,
و سقط الهاتف المحمول من يدها , فالتقطه الطفل واختفى !!
وفي لمح البصر انشقت الأرض
عن امرأتين يخفي النقاب وجه كل ٍ منهما ! أحاطتا بها وأدخلتاها التاكسي الذي توقف أمامهما مباشرة ً! انطلق
التاكسي وسط شلال السيارات واختفى هو
الآخر!
وسط زحام الناس والسيارات رن
الهاتف , وهو يخرجه من جيبه الصغير ضغطت أصابعه على المفاتيح سمع الصوت يقول : -
حياتي .. أخيرا .. النتيجة إيجابية .. أنت حامل ..
حاااااااااااااااااااااامللللللللللل .. .. بعد صبر سنين أخيرا حلمنا أصبح حقيقة
..
ضغط الصغير بإصبعه على أحد
المفاتيح فأخرس الهاتف , تأمل العشرة جنيهات التي منحتها له السيدة المسكينة التي
أوقع بها منذ لحظات , وأخذ يقارن بينها وبين ورقة كبيرة من فئة المائة جنيه كان قد
حصل عليها من المرأتين , كادت تصدمه سيارة , لولا أن أبعدته سيّدة عجوز عن نهر
الطريق , صرخت في وجه السائق : - حرام عليك .. إنه طفل صغير .. كدت تقتل ملاكا
بريئا أيها الأعمى !!
تأليف / متولي محمد متولي بصل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق