فوضى عارمة !!
انتهز فرصة خروج الجميع من
القاعة لمشاهدة الزفة ، ودخل البوفيه ، رش ( الجاتوه )، والتورتة ، و حقن علب
العصير ، لم يره أحد وهو يفعل ذلك ، ثم خرج ، ووقف وسط المدعوين يشاهد الزفة ،
وكأنه لم يفعل شيئا ً !
ثقته بأن الفرح سيفسد بعد قليل
، جعلته يبتسم ابتسامة خبيثة ، أخفاها النقاب الذي يرتديه ، والذي لم يكن يظهر سوى
عينيه !
لكنه أحس َّ كأن صاعقة ً من
السماء قد نزلت على رأسه عندما رأى وجه العروس ، فلم تكن هي الفتاة التي أحبها ،
وفضلت عليه شابا آخر ! لقد أخطأ ود خل
قاعة أخرى !
ماذا يفعل الآن ؟! كمية الملين
التي وضعها ستحول الفرح في دقائق معدودة إلى فوضى عارمة ، و لا سيما أن القاعة
فيها حمامان فقط أحدهما للرجال والآخر للنساء .
بعدما انتهت الزفة ، ودخل
الجميع القاعة وراء العروسين ، ظل َّ هو وحده في الخارج ينظر حوله كالمجنون ، و لا
يدري ماذا يفعل !
على الجانب الآخر من الطريق
أمام القاعة الأخرى بدأت زفة جديدة ، شاهد بعينيه -المحمرتين من طول السهر - حبيبة
قلبه ، وهي تنزل من السيَّارة ، وتتأبط ذراع عريسها ! فلم تتحمَّل ساقاه ونزل
راكعا على الأرض وهو يبكي ، حتى أنه لم يشعر بالسيَّارة التي توقفت بجانبه ، ونزل
منها ثلاثة شبان ، ظلُّوا يلكمونه في رأسه حتى فقد الوعي تماما ، وعندما بدأوا
يرفعونه من على الأرض ويحاولون إدخاله من باب السيَّارة ، أوقفهم رجلان كانا على
مقربة ٍ من المكان
-
لماذا تضربونها بهذه القسوة .. أليس في قلوبكم أي رحمة ؟!
-
إنها أختنا .. أختنا .. وقد جلبت لنا العار .. ..
-
بحثنا عنها في كل الكباريهات و الملاهي الليلية ..
فضحتنا ..
-
لكن لا تضربوها بهذه الطريقة .. ممكن تموت في أيديكم !
انطلقت السيارة بمن فيها كالصاروخ ،
وأحد الرجلين يضرب كفيه متعجبا ويقول لصاحبه
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم استر بناتنا
يا رب .. معقول هذا الذي حصل ، تفتكر صحيح أنها أختهم ؟!
رد عليه الآخر بنبرة ٍ نادمة ٍ وقال : - يا أخي .. البنت منتقبة وشكلها محترم .. والشباب شكلهم مريب ، كان واجب نمنعهم .. ممكن يكونوا خطفوها !
في الصباح كان من بين الأخبار
الأكثر تداولا ، حدوث فوضى عارمة في إحدى قاعات الأفراح ، حيث أصيب العشرات بحالات
شديدة من القيء والإسهال ، حتى العروسين تم حجزهما في المستشفى !
في نفس الوقت انقلبت سيَّارة
على الطريق بسبب السرعة الشديدة ، وكان فيها أربعة شبان أحدهم يرتدي نقابا ،
والأربعة مصابون بكسور ، و حالتهم خطرة !
تأليف / متولي محمد متولي بصل
24 / 8 / 2019 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق