تذكرة إلى النار
رائحة الدجاج المشوي على الفحم
جعلته ينسى كل شيء حتى موعد قيام القطار الذي سيستقله عائدا إلى بلدته !
شاشة التلفاز في مطعم المحطة تعرض نشرة الأخبار , تساءل متعجبا كأنما يهمس
لنفسه :- ما فائدة نشرة الأخبار ؟ ! إنها لا تسمن , ولا تغني من جوع !
اندهش وهو يسمع المذيعة تعلن أن
أحد المسئولين قبض عليه أثناء تسلمه رشوة قدرها ثلاثة ملايين , وجد نفسه يقول
مستنكرا : - مغفل .. ماذا سيفعل بهذه الملايين كلها ؟!
تحسس تذكرة القطار التي في جيبه
, و عندما اطمأن إلى أنها في مكانها , أطلق العنان لعينيه لتلتهما الدجاجة اللذيذة
التي أمامه , قبل أن يلتهمها بالفعل !
نظر في ساعته , وهز ّ رأسه بزهو ,
وهو يقول : - عشر دقائق .. إنه زمن قياسي !!
اعتاد أن يركب سيارة أجرة في مثل
هذه الظروف , لكنه هذه المرّة قرر أن
يُضحي بهذه الرفاهية , ويركب قطارا حتى يوفر ثمن وجبة الدجاج اللذيذة هذه !
جذب انتباهه صوت المذيعة وهي
تعلن خبر انفجار عربة في أحد القطارات مما أدى إلى نشوب النار في القطار كله , وتم
ذلك بعد مغادرة القطار للمحطة بدقائق معدودة !!
شعر بالخوف والهلع وهو يشاهد
الصور الحية للقطار المنكوب , والركاب الذين تلتهمهم النار وهم أحياء , لم يتحمل
رؤية المزيد , فقفز من على الكرسي بجسده البدين وجرى ناحية الباب , الخوف يكاد
يقتله يخشى أن يحترق القطار الذي سيركبه هو الآخر , ماذا يفعل ؟!
عندما وصل إلى الرصيف الذي
سيستقل منه القطار , فوجئ بأن القطار قد غادر منذ دقائق , أخرج التذكرة من جيبه ,
لقد صرف كل ما معه , ولم يتبقى معه سوى هذه التذكرة !
التذكرة لم يعد لها أي قيمة ,
كيف سيعود إلى بلدته ؟! لم يجد أمامه إلا أن يعود إلى المطعم , جلس في نفس الكرسي
, كانت هموم العالم كله تتزاحم فوق رأسه , حتى أنه وضع رأسه بين كفيه , وطفق يقول
: - اللعنة على الدجاج المشوي ! ماذا أفعل الآن ؟! أمد يدي .. أتسوّل !!
صك طبلة أذنه صوت المذيعة , وهي
تقول : - إن رقم القطار المنكوب هو 313 , كما أن رقم الرحلة 13 .
قال بصوت ٍ مسموع : - ياااه ..
ما هذا النحس ؟! له حق يتحرق !!
و فجأة انتصب واقفا , كأنما
لدغته أفعى , و أخرج تذكرة القطار من جديد , لم يصدق عينيه وهما تقرآن المكتوب
فيها فقد كان رقم الرحلة 13 و رقم القطار 313 .
تأليف / متولي محمد متولي
6 / 6 / 2019 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق