الاثنين، 15 يونيو 2020

فرصة عمل ضائعة

فرصة عمل ضائعة

 بحث في كل مكان , حتى تمزّق حذاؤه , و تقرّحت أصابع ُ قدميه , و مع ذلك لم يجد عملا !

انتصف الليل ُ لكنه لا يستطيع أن يعود إلى البيت , ماذا سيقول لزوجته وأطفاله الصغار الذين أضناهم الجوع ؟! إنه على استعداد لأن يعمل في أي شيء .. أي شيء ! و لا يراهم على هذه الحالة .

   وجد نفسه أمام باب ملهى ليلي ! تساءل هل يقبلونه عاملا عندهم , أمام عامل البار , وجد نفسه يكرر نفس السؤال الذي كرره  مرّات و مرّات

-     -  هل أجد عندكم أي عمل ؟!

-     -  لا .. لدينا عمالة زائدة هذه الأيام .. شكرا !

-     -  إنني على استعداد لأن أعمل .. جرسون .. عامل نظافة .. بواب .. أي شيء

-    -   آسف , لا يوجد لدينا عمل لك .

-   -    يمكنني أن أنظف لكم المراحيض .. أمسح الحمّامات !

-     -  عندنا من يقوم بذلك .. شكرا .. ابحث في مكان آخر !

   على منضدة  قريبة رآه أحد ُ السكارى , و سمع الحوار الذي دار , فدعاه إلى الجلوس , لكنه تجاهله , ومشى وهو مطأطئ الرأس , سمع السكران يناديه , ويقول له

-      - تبحث عن عمل  ؟ .. تعالى , عندي لك عمل !

عاد إليه بعد أن كان قد جاوزه , وسأله بلهفة

-     -  هل قلت أن عندك عمل لي ؟ !

أشار إليه بالجلوس فجلس , و طلب منه أن يشاركه الطعام فتمنّع شاكرا رغم أنه لم يذق طوال يومه غير طعم الماء ! ثم فوجئ به يقدم له كأسا, فرفض قائلا :

-      - شكرا .. فأنا لا أشرب الخمر

أشاح السكران بوجهه عنه , وهو يقول :

-     -  أول القصيدة كفر ! كنت أحسبك تصلح للوظيفة .. لكن ..

أمسك الرجل الكأس بكلتا يديه , وأفرغ ما بها في جوفه جرعة واحدة  , و هو مغمض العينين و قال :

-     -  لكن ماذا .. يا سيدي أنا على استعداد أن أشرب النار , وآكل الجمر .. لكن أخبرني ما هي هذه الوظيفة !!

ضحك السكران حتى كاد يسقط أرضا , وبعد أن انتهت نوبة الضحك , قام وهو يقول :

-     -  انتظرني .. سأذهب إلى الحمّام , و أعود إليك , لا تذهب إلى أي مكان !

قام السكران , وترك الرجل وحده حيرانا , كقشة في بحر متلاطم الأمواج !

مر ّ وقت ٌ طويل و لم يعد السكران , وجاء النادل يطالبه بالحِساب ,في هذه اللحظة أحس ّ بالورطة التي وقع فيها  , كان على استعداد للقيام بأي عمل مهما بلغت مشقته لكنه لم يكن يتوقع أن ينال كل هذا الضرب المبرح , كاد قلبه يتوقف من عنف وشدة اللكمات التي تلقاها حتى سالت الدماء ُ من وجهه , ولطخت ثيابه !

   عندما أفاق وجد نفسه مكوّما ً على الرصيف المواجه للملهى الليلي , وسط أكياس القمامة , وقطة صغيرة تلعق دماءه , كانت جائعة مثل صغاره !

تأليف / متولي محمد متولي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...