فرصة عمل ضائعة
بحث في كل مكان , حتى تمزّق حذاؤه
, و تقرّحت أصابع ُ قدميه , و مع ذلك لم يجد عملا !
انتصف الليل ُ لكنه لا يستطيع أن يعود إلى البيت , ماذا سيقول لزوجته
وأطفاله الصغار الذين أضناهم الجوع ؟! إنه على استعداد لأن يعمل في أي شيء .. أي
شيء ! و لا يراهم على هذه الحالة .
وجد نفسه أمام باب ملهى ليلي !
تساءل هل يقبلونه عاملا عندهم , أمام عامل البار , وجد نفسه يكرر نفس السؤال الذي
كرره مرّات و مرّات
- - هل أجد عندكم أي عمل ؟!
- - لا .. لدينا عمالة زائدة هذه الأيام .. شكرا !
- - إنني على استعداد لأن أعمل .. جرسون .. عامل نظافة ..
بواب .. أي شيء
- - آسف , لا يوجد لدينا عمل لك .
- - يمكنني أن أنظف لكم المراحيض .. أمسح الحمّامات !
- - عندنا من يقوم بذلك .. شكرا .. ابحث في مكان آخر !
على منضدة
قريبة رآه أحد ُ السكارى , و سمع الحوار الذي دار , فدعاه إلى الجلوس ,
لكنه تجاهله , ومشى وهو مطأطئ الرأس , سمع السكران يناديه , ويقول له
- - تبحث عن عمل ؟
.. تعالى , عندي لك عمل !
عاد إليه بعد أن كان قد جاوزه , وسأله بلهفة
- - هل قلت أن عندك عمل لي ؟ !
أشار إليه بالجلوس فجلس , و طلب منه أن يشاركه الطعام فتمنّع شاكرا رغم أنه
لم يذق طوال يومه غير طعم الماء ! ثم فوجئ به يقدم له كأسا, فرفض قائلا :
- - شكرا .. فأنا لا أشرب الخمر
أشاح السكران بوجهه عنه , وهو يقول :
- - أول القصيدة كفر ! كنت أحسبك تصلح للوظيفة .. لكن ..
أمسك الرجل الكأس بكلتا يديه , وأفرغ ما بها في جوفه جرعة واحدة , و هو مغمض العينين و قال :
- - لكن ماذا .. يا سيدي أنا على استعداد أن أشرب النار ,
وآكل الجمر .. لكن أخبرني ما هي هذه الوظيفة !!
ضحك السكران حتى كاد يسقط أرضا , وبعد أن انتهت نوبة الضحك , قام وهو يقول
:
- - انتظرني .. سأذهب إلى الحمّام , و أعود إليك , لا تذهب
إلى أي مكان !
قام السكران , وترك الرجل وحده حيرانا , كقشة في بحر متلاطم الأمواج !
مر ّ وقت ٌ طويل و لم يعد السكران , وجاء النادل يطالبه بالحِساب ,في هذه
اللحظة أحس ّ بالورطة التي وقع فيها , كان على استعداد للقيام بأي عمل
مهما بلغت مشقته لكنه لم يكن يتوقع أن ينال كل هذا الضرب المبرح , كاد قلبه يتوقف
من عنف وشدة اللكمات التي تلقاها حتى سالت الدماء ُ من وجهه , ولطخت ثيابه !
عندما أفاق وجد نفسه مكوّما ً
على الرصيف المواجه للملهى الليلي , وسط أكياس القمامة , وقطة صغيرة تلعق دماءه ,
كانت جائعة مثل صغاره !
تأليف / متولي محمد متولي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق