الاثنين، 15 يونيو 2020

بلاد العبيد

بلاد العبيد

   علمته سنوات ُ الغربة أن لكل شيء ثمن , وأن الدنيا لا تعطي إلا لكي تأخذ ! و قد دفع مقابل حفنة رزم من الريالات السعودية التي عاد بها , دفع  زهرة عمره , شبابه ! كما كان سيدفع حياته غرقا في مياه البحر الأحمر !!

   لكنه فوجئ بأن الرزم التي عاد بها لا تكفي لتحقيق حلم حياته , فقد سافر وهو يحلم بالأموال التي سيشتري بها صك حريته , فالفقر الأسود في هذا الزمان يجعل منك عبدا

كما أن البشرة السوداء كانت تدمغ أصحابها بالرق والعبودية , والسادة اليوم هم أصحاب الأموال والجاه والسلطة , و لا عزاء للفقراء !

   كان يحلم بأن يعود  بما يكفي لكي يمتلك شقة وأثاثا ومحلا يبيع فيه أي شيء ! لكنه فوجئ بأن كل شيء قد تغيّر , الأسعار نار , وما عاد به لا يكفي حتى لشراء شقة ! كما أن الأحوال لا تشجع على البقاء , الوجوه عابسة , وأحاديث الناس إما حسرات على ما فات , أو تخوّفات مما هو آت ! و كأنهم في سفينة أشرفت على الغرق , والجميع يتأهبون للموت !

   إنه في حيرة من أمره , أيظل على السفينة حتى تغرق وتجذبه معها إلى الأعماق ! أم يقذف نفسه في وسط الأمواج لعله ينجو !

   لم يأخذ وقتا في التفكير , ألقى نفسه وسط الأمواج من جديد , إنه الآن في وسط البحر الأبيض فوق سطح إحدى المراكب العتيقة في طريقه إلى قبرص , مع مجموعة كبيرة من الشباب الذين خرجوا فرارا من الفقر الأسود والعبودية الجديدة , لقد ازدحمت بهم المركب حتى أصبحت مثل علبة السردين !

   إنه يحلم الآن بالدولارات التي سيعود بها بعد أن دفع الريالات السعودية ثمنا لتذكرة الذهاب إلى قبرص , ترى هل يعود حقا ويحقق حلمه , أم يكون مصيره هو نفس مصير أسماك السردين ؟!!

تأليف / متولي محمد متولي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...