شعبان في خبر كان ١
بورسعيد المدينة الحرة ، مدينة البضائع ، باب
الرزق للكثير من الناس ؛ ظل شعبان يحلم بها أياما وأسابيعا منذ حكى له عنها
ابن عمه " رضا " الذي تحول في ظرف سنة واحدة من صعلوك الى تاجر كبير
وصاحب محل ملابس في منطقة باب الحرس !
الجميع لا يصدقون لدرجه ان بعضهم ظن أن " رضا" يتاجر
في المخدرات ! قرر شعبان أن يخوض المغامرة و يذهب إلى مدينة الأحلام ففرص
العمل في بلده أصبحت ضعيفة جدا فهو لا يحب النجارة وصدره لا يطيق ذرات
النشارة ، إنه واثق كل الثقه انه ليس عويلا كما يظن أبوه و كما يدعي أقاربه
لقد اشتغل في كل مهن دمياط تقريبا اشتغل نجار صالونات وأميجي واسترجي حتى
تمزق جلد أصابعه وتعبت رئتاه من رائحة الجومالاكا والتنر والسيلر ، واشتغل منجدا
حتى ملأت الكرينة خياشيمه وأحشاءه ، واشتغل عتالا !! هذا العصفور النحيل
الذي يقول عنه من يراه أنه جلد على عظم كان يحمل ألواح الأخشاب في مؤسسة دمياط
للأخشاب وسط مجموعة من الرجال من ذوي العضلات المفتولة ، كان يبدو بينهم مثل
أحد ضحايا الجفاف والمجاعة في أفريقيا ، كان يعمل وسط مجموعة من أبطال كمال
الاجسام لقد اشتغل أسبوعا واحدا وكان دوامه يبدأ من التاسعة صباحا وينتهي في
الثانية بعد الظهر ولكنه ظل أكثر من شهر راقدا في فراش المرض بسبب هذا
الأسبوع ! واشتغل في ورشة شق أخشاب وتعرض أكثر من مرة لفقد أصابعه ،
مرة ً أمام صفيحة المنشار ومرة أخرى أمام كاستير الربوب وفي إحدى المرات قام
بتركيب الكاستير بنفسه وعمل الانطلاقة على الحلايا العمود هذه الماكينة الخطيرة
التي ابتلعت أصابع الكثير ممن يستخدمونها ؛ وبمجرد أن ضغط زر الماكينة
، ودار عمود الحلايا تحطم الكاستير وتكسر الى قطع صغيره ، كل قطعه انطلقت
بسرعة مثل طلقة المدفع في ناحية من نواحي الورشة الواسعة ! كان هذا أشبه
بوابل من الرصاص الحي ! وكان من الممكن أن يموت هو وكل من في الورشة جميعا في هذا
اليوم لو أن هذه الطلقات بهذه السرعه الجنونيه أصابت أي جزء من أجسادهم ،
ولكن لحسن الحظ لم يصب احد بسوء وحالفه القدر كما حالفه في أوقات كثيرة .
ورغم ذلك فطوال عمره لم ينس هذه الحادثة ، وقرر ان يبتعد
تماما عن الأخشاب والنجارة ، وأن يجرب العمل في مخبز ، وعندما لم
يفلح عمل في مصنع حلويات ، وكان من الممكن أن يستمر ، ويكمل حياته كعامل في
المخبز او في مصنع الحلويات لكن الأجر الزهيد الذي لا يكفي فتح بيت جعله يبتعد عن
كل هذا . و بمجرد أن قابل رضا وسمع حكاياته الأسطورية عن بورسعيد وعن تجارة
المستورد وتجارة الملابس الجاهزة ، قرر أن يجرب حظه فيها !
وفي صباح أحد الأيام أخذ مكانه في سيار’ ميكروباص ؛ وعندما
اكتمل العدد ، و انطلقت السيارة ، وضع يده على جيبه ليطمئن أن المبلغ الذي
معه لا يزال في مكانه إنه مبلغ بسيط لكن ماذا يفعل !! ليته استطاع تدبير مبلغ اكبر
ليضمن ربحا أكثر ، ولكن ما باليد حيلة نظر إلى من حوله في السيارة ، الجميع
عليهم سيماهم ؛ تستطيع بنظرة واحده أن تعرف أن هذه طالبة في المعهد الفني
التجاري من الكتب التي تحملها ، كما يمكنك أن تعرف أن الشابين الجالسين بجوار
شعبان طالبان في كلية التربية الرياضية أما هذه المرأة التي تجلس بجوار السائق
والتي تأخذ كرسيين فهي مهربة ، فقد كانت تتحدث مع السائق عن أحدث طريقة لإخفاء
الملابس المهربه عن ضباط الجمرك ، وكان جميع من في السيارة يتحدثون عن
الجمرك وعن المفتشين والضباط لفت انتباه شعبان الرجل البدين جدا الذي يجلس خلف
كرسي السائق كان من فرط بدانته يحتل كرسيين ! فوجيء "شعبان " بان السائق
يعرف معظم الركاب تقريبا و يناديهم بأسمائهم انهم يتحدثون وكأنهم أفراد أسرة واحدة
، من المؤكد انهم يركبون معه يوميا
.
طوال الطريق الممتد لحوالي تسعة و أربعين كيلو مترا لم
تتوقف السيارة إلا مرة واحدة بالقرب من قرية " الديبة " حيث
فوجئ الجميع بمقطورة مقلوبة على أسفلت الطريق وأسفل منها سيارة ملاكي تهشمت تماما
بمن فيها وأصبحت قطعة صاج واحدة بعدما انطبق السقف على الأرضية وأصبح الركاب كومة
لحم واحدة ! صرخ السائق ، وكل من معه
! - لا حول ولا قوة إلا بالله ! ..
.. يا لطيف .. .. يا لطيف
... ... يا منجِّي يا رب
كانت سيارات الإسعاف وسيارات الشرطة
في المكان ونزل عدد كبير من الناس من سياراتهم يشاهدون المنظر الرهيب عن قرب
، لم يتحرك شعبان من مكانه رغم نزول عدد من الركاب ، ملأت أنفه رائحة غريبة
كانت تملأ المكان ، قال لنفسه متسائلا
هل هي رائحه الموت .. .. إنها تشبه رائحة
الدماء ، و .. .. ؟-
ركاب الملاكي المنكوبة بداخلها لا
يُرى لهم أي تفاصيل ! انهرسوا فلم تعد لهم ملامح كان المنظر غاية في البشاعة ، عاد
الركاب الى الميكروباص ، وانطلق السائق ولا تزال آثار الصدمة على وجهه
،ووجوه كل من معه في السيارة ، طوال عمله على هذا الطريق شاهد الكثير
من الحوادث لكن هذه بالتأكيد كانت الأبشع .
عند مدخل المدينة الباسلة أحس شعبان أنه على أعتاب دنيا جديدة
، لكنه سرعان ما تذكر منظر الملاكي المنكوبة وقطع اللحم المتناثرة وبرك
الدماء على الأسفلت ، فتبخر على الفور حلم اليقظة الذي كاد يراوده في ثوان معدودة
، تجول كثيرا في شوارع المدينة لو كان معه ما يكفي من المال لاشتري كل ما
رآه ، فالأسعار هنا لا تقارن السلعة التي تباع في التجاري أو في باب الحرس
في دمياط بعشرين جنيها تباع هنا بأربعة جنيهات فقط ! لم يسعفه ما معه من مال
إلا في شراء دستة قمصان وبناطيل ولفة صابون وزجاجة معطر منزلي، تذكر أباه لقد أوصاه بشراء شبشب حتى يرتديه في عمله فهو
يعمل في قهوة اللؤلؤة بجوار مكتب" أبو طبل " للنقل و الشحن إنه يقف على قدميه
ما يقارب اثنتي عشرة ساعة يوميا والشبشب سيريح قدميه ؛ قرر " شعبان
" أن يشتري اثنين فقال للبائع
شبطين لو سمحت ! .. -
نظر إليه البائع بذهول ، وقال مستفهما
! شبه .. .. شبه
إيه يا أستاذ ؟-
الشبطين
بكام ؟ -
مش فاهم حاجه يا ابني مين شبط في
مين ؟ -
أمسك شعبان شبشبا معروضا أمامه واشار
للبائع قائلا
الاثنين
.. .. بكام ؟ -
اه
..
.. قصدك عايز شبشبين !
-
وضع شعبان دستة القمصان والبنا طيل و الشباشب
والصابون وزجاجة المعطر المنزلي ، وكل ما اشتراه أمامه على أحد الأرصفة وفكر
هل يفك هذه الأكياس ويرتدي ما بها أم يحملها كما هي ، ماذا يفعل إنها المرة
الأولى له ، ولا يدري ماذا يفعل !!
علي مقربة منه شاهد المرأة التي كانت تجلس بجوار السائق إنها
أمامه على نفس الرصيف فوجئ بها تخلع العباية التي ترتديها .. .. اندهش وهو يراها
تخلع عبايتها في الشارع هكذا أمام الناس ثم رآها تفتح أكياسا كثيرة أمامها بها
ملابس حريمي داخلية ، و بدأت ترتدي حمالات الصدر فوق بعضها ارتدت اكثر من
خمسين حمالة صدر ! كما ارتدت قمصان النوم الشفافة ! ربما ارتدت أيضا ما يزيد
على الخمسين من قمصان النوم و .. .. .. وفي النهاية ارتدت
عبايتها ! أصبحت المرأة بدينة للغاية ! وعرف " شعبان
" الآن لماذا تحجز كرسيين إن كرسيا واحدا لن يكفيها وهي على هذه الحال .
كره شعبان كل أنواع التجارة ؛ و قرر أن يضع كل ما اشتراه
في شنطة بلاستيكية ، ويسير بها هكذا ، و عندما وصل إلى موقف الميكروباص
؛ سخر منه الراكب الذي يجلس بجواره قائلا
- ها يدفعوك جمرك كبير على الدستتين دول
.. .. فكهم والبسهم تحت هدومك وهتعدي من غير ولا مليم !
-
هو جمرك الحاجات دي حوالي كام .. ما تعرفش ؟
نظر الرجل متفحصا داخل الشنطة
البلاستيكية ثم قال
تقريبا.. .. مائة جنيه -
صرخ شعبان
! ما
ئة جنيه ! بس انا ما فيش باقي معايا غير أجرة الميكروباص -
يبقى
تنزل بسرعه وتلبسهم تحت هدومك ، اتصرف قبل من الميكروباص ما يتحرك -
همَّ " شعبان " بالنزول
لكنه لم يستطع كانت أمام باب الميكروباص خناقة بين السائق وبعض من يريدون الركوب
وكان السائق يصيح بصوت مرتفع
- ما فيش مُهرب يركب معايا .. .. أنا مستعجل ومش
ناقص عطلة .. .. اللي معاه أي
حاجة هتوقفنا في الجمرك مايركبش أنا مش ناقص يا جماعة !
!
رد عليه بعض من يريدون الركوب وهو
يمنعهم
- الشنط دي عباره عن عيش وبعض الخضار
والفاكهة .. .. انت ليه بتعمل كده .. احنا مش مهربين احنا
ناس محترمين وبعدين احنا مستعجلين اكثر منك
!
هدأ السائق ، وعندما
اكتمل عدد الركاب ؛ تحرك الميكروباص ولم يتمكن شعبان من النزول ظل في مكانه ، وقال
لنفسه
لو صمموا على المائة جنيه ، أسيب لهم
البناطيل والقمصان ويا دار ما دخلك شر .. .. -
تحسس بيديه الشنطة للتأكد من وجود
الشبشبين فلم يكن ينوي أبدا ان يتنازل عنهما مهما حدث ، دخل الميكروباص
الجمرك أشار احد المفتشين للسائق بالنزول ، ابتسم السائق وقال
- يا باشا الناس اللي معايا كلهم تمام
، صدقني يا سعادة الباشا .. .. دول طلبة و راجعين من المعهد ،
ودول عيلة كانوا بيزوروا قرايبهم ، قاطعه
المفتش
انزل باقول لك !! -
وأشار للركاب بالنزول ، نزل
الجميع ؛ اصفر وجه " شعبان "
وهو ينزل حاملا هذا الكيس البلاستيكي الكبير وتعثر ، وكاد يسقط على الأرض ،
ولكنه فوجئ بأن أحدا لم يهتم به ! عدد كبير من موظفي الجمرك أحاطوا
بالميكروباص وبدأوا يفككون أجزاء كثيرة كالمصابيح الأمامية والخلفية و الإطارات و
الكراسي وأرضية الميكروباص و .. .. ..
وبدأوا يخرجون البضائع المخبأة
، واندهش الركاب جميعا عندما رأوا أشكالا وألوانا من العطور والملابس
والعلب والكراتين يتم استخراجها من جسد الميكروباص وملأت هذه البضائع
المهربة مساحة من الأرض ليست بالصغيرة ، اقترب أحد الركاب والذي كان يقسم
منذ قليل للسائق أنه لا يحمل معه إلا أكياس عيش و خضار وفاكهة ؛ وانهال على
السائق ضربا وركلا حتى أصابه ، وهو يشتمه ويسبه ، وعلى الفور تدخل بعض موظفي
الجمرك وأبعدوه عن السائق.
بعد ما يقرب من نصف ساعة وبعد أن قام الموظفون بتركيب أجزاء
الميكروباص مرة أخرى ! أشار المفتش لهم بالركوب ، وقال للسائق
! توصلهم
دمياط .. .. وترجع لي -
نظر السائق بحسرة إلى كومة البضائع
الهائلة على الأرض ، والتي أخرجوها من سيارته ، ثم ركب وهو يقول بخنوع ،
ومذلة
- حاضر يا باشا .. .. حاضر يا باشا
عاد كل واحد الى مكانه ، فرح
شعبان لأنهم لم يفتشوه ولم يتغرم مليما واحدا ، لاحظ نظرة الحسد في عين جاره
الذي قال له
!!حظك في السحاب كان ممكن يدفعوك اكثر
من مائة جنيه بس حظك نار
-
الرجل الذي ضرب السائق وأصابه بكدمة
في وجهه قال بغيظ
- قاعد
تتنك علينا وتقول لنا أنا مستعجل ومش ناقص اللي معاه حاجه ما يركبش معايا .. .. وانت ما فيش خرم إبرة
في العربية إلا وفيه بضاعة متهربة .. .. كل البضاعة دي يا ظالم
.. .. يا ظالم !!
لم يرد السائق بكلمة ؛ المرأة التي بجوار السائق التفتت ، عرفها "
شعبان " عندما رأى وجهها إنها نفس المرأة التي خلعت عبايتها و وقفت في الشارع
بقميص نوم شفاف لا يستر شيئا ! إنها نفس المرأة التي ترتدي ملابسا تكفي لفتح
محل او بوتيك ملابس حريمي ! !
ردت على الرجل الغاضب قائلة
- بطل بقى يا عم .. وسيبه في المصيبة
اللي هو فيها .. .. انت عارف ثمن البضاعة اللي خرجوها من العربيه دي
كام ؟
فوجئ الرجل وهمَّ بالكلام لكن اثنين
من الركاب أمسكا به من ذراعيه ، و توقفت السيارة ، ونزل السائق فنزلت
المرأة خلفه مسرعة ، وهي تتشبث بملابسه بطريقة عجيبة ، وتصرخ فيه قائلة
- والله يا " ابو نور " ما انت
لامسه كفاية اللي احنا فيه خلينا نعرف نفكر هنخرج ازاي من المصيبة دي !
صرخ السائق في الركاب آمرا
- انزلوا مش عايز حد في العربية
نزل الجميع ؛ " شعبان "
والراكب الذي بجواره ، والراكب الذي ضرب السائق ، و رجل وزوجته وابنته
، ثم ركب السائق وركب الباقون معه ، وبينهم بوتيك الملابس المتنقل قبل ان تنطلق
السيارة ، وقد تركتهم في منتصف الطريق بالقرب من قريه " شطا
" قال الراكب الغاضب وبعصبية شديدة
- اكيد دول عصابه تهريب .. .. السواق مش لوحده دول
عصابه كبيرة .. الله ينتقم منهم !
تساءل الرجل الذي يصطحب زوجته وابنته
معه
- طيب
هنعمل ايه دلوقتي الليل نازل واحنا في نص الطريق .. .. يا ريته حتى كان
نزلنا في " شطا " كنا عرفنا نركب ونروح بلدنا
ابتلعهم الصمت والظلام وظلوا واقفين
قريبا من الأسفلت ، يلوحون للسيارات المنطلقة بسرعة الصاروخ ، المنطقة
مقطوعة وغير آمنة وأي سائق مهما أخذته الشهامة ، سيتردد الف مرة قبل
ان يتوقف في هذا المكان ، كما أن كمائنا كثيرة على هذه الصورة يقوم بعملها
المجرمون والبلطجية في هذا المكان لإيقاع السائقين وسرقة أموالهم وسياراتهم
وأحيانا تنتهي بقتل السائق وإلقاء جثته للكلاب والذئاب المنتشرة في هذه المنطقة
المهجورة ، رغم ذلك فإن بعض السيارات الملاكي كانت تهدئ من سرعتها لاستيضاح
الأمر؛ لدرجة أن إحداها توقفت و كان فيها مكان لشخص واحد فقط ، فركب فيه
الرجل العصبي ! كان يسب ويلعن ، الرجل الذي كان يجاور شعبان في الميكروباص أمسك
بذراعه ، وحاول أن يقنعه أن المرأة وابنتها أولى منه بهذا المكان ، لكن
الزوج رفض أن يترك زوجته وابنته وحدهما في السيارة مع رجال غرباء فانطلقت
السيارة ، ثم توقفت بعد ذلك سيارة ربع نقل محملة بالبضائع ، وكان في
الكابينة السائق وشخص اخر ، ولم يكن المكان يتسع إلا لشخص واحد ، وهنا وبدون كلمة
واحدة قفز الرجل الذي كان يجاور شعبان في الميكروباص وركب إلى جوارهما ، و انطلقت
السيارة وبقي" شعبان " والأسرة الصغيرة ؛ الزوج والزوجة
وابنتهما ، ارخى الظلام سدوله واكتست الدنيا بالسواد فلم يكن في السماء في
تلك الليلة قمر أو نجوم ، كانت الغيوم تغطي القبة الزرقاء فلا يبدو فيها
شعاع ضوء واحد! لوحدها كشافات و مصابيح السيارات المنطلقة على الطريق كانت
تكشف وجود هؤلاء المساكين الاربعة .
أخيرا توقفت سيارة ميكروباص متجهة ناحية دمياط كان فيها مكان
لشخصين فقط ومع ذلك تلاحم هؤلاء الأربعة بطريقة عجيبة وحشروا أنفسهم داخلها
، عندما بدات اصوات غريبه تصك آذانهم ! لايدرون أهي أصوات نباح
كلاب ام عواء ذئاب !
عندما عاد " شعبان " ألقي جسده في الفراش وظل فيه
يومين من شدة ما رأي ، بعد ذلك ذهب الى السوق ، وباع القمصان والبنا طيل كان مكسبه
كبيرا جدا ؛ إنها فعلا تجارة تشبه تجارة المخدرات في مكسبها ، ومع ذلك قرر
ألا يعود إلى "بورسعيد" مرة أخرى حتى ولو اضطره هذا إلى ان يعمل بقية
عمره زبالا !
وبخه أبوه الذي كان يطير من السعادة ، وهو يرتدي هذا الشبشب
الخفيف المريح الذي اشتراه له ابنه ، وقال بسخرية وامتعاض
- طول عمرك فقري زي ابوك الفرصة تجيلك لحد عندك
وترفسها .. .. ترفس النعمة وتدوس عليها
لكن " شعبان " أقسم
ألا يعود الى " بورسعيد" واتجه الى " رأس
البر" كان الصيف قد بدأ والعمل هناك في هذا الوقت مربح الى حد كبير
، سألته أمه قبل ان يذهب
- هتشتغل
ايه يا شعبان يا ابني؟
تلعثم فلم يكن يعرف فعلا ماذا سيعمل
في " رأس البر" لكنه كان يعرف جيدا ان أبواب العمل في هذا الوقت
مفتوحة وكثيرة
- والله يا أمي الشغل في المصيف كثير واليومين
دول موسم فيه واحد صاحبي بيشتغل في كازينو على النيل هاشتغل معاه
- ربنا
يوفقك يا " شعبان " روح يا ابني قلبي وربي راضيين عنك باذن الله ربنا
ينجيك وترجع لنا سالم غانم .
تأليف / متولي بصل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق