الأحد، 21 يونيو 2020

البيضة السوداء ( 1 )

البيضة السوداء ( 1 )

وحدها في الشقة ، قضت ساعات ٍ وهي تنظف أطقم الصيني ، الستائر ، السجاد ، الأثاث ، لم تستعن بخادمة منذ تزوجت ، غمرتها السعادة وهي ترى كل شيء حولها يلمع كالجديد ، إنها ليلة العيد ، والأطفال يلعبون مع أبناء الجيران على سلم العمارة ، وزوجها ما زال في عمله في قسم الشرطة ، الليلة لن يناموا ، سيقضونها على اللسان بين البحر والنيل .

عندما عادوا إلى الشقة ، فتح زوجها الباب ، أضاء الأنوار ، ذهب الأطفال إلى أسرّتهم ليستريحوا ، دخلت مع زوجها حجرة النوم ، بينما انشغل في تبديل ملابسه ، همّت هي بأن ترتمي على السرير من شدة الإرهاق ، لولا أن فوجئت بها في فراشِها ، فوق السرير ! فصرخت ، التفت زوجها ، أصابه الذهول هو أيضا و تساءل من أين جاءت هذه البيضة ؟! ولماذا هي سوداء ؟!

بحثا في كل مكان ، وقد ظنا أن دجاجة ً دخلت ووضعتها ، ولكن متى وضعت دجاجة ٌ بيضة ً بهذا اللون ؟! كما أن النوافذ كلها محكمة الغلق !

لم يبلغ أحدا من زملائه الضباط ، فباب الشقة سليم ، والنوافذ ، ولم يتم سرقة أي شيء ، ربما يسخرون منه إذا فاتحهم في الأمر ، سيقولون ضابط المباحث الجديد - الذي قبض على أعتى اللصوص ، وضرب بيد ٍ من حديد على أيدي المجرمين ، وجعل البقية منهم يدخلون الجحور مثل الجرذان – وجد في قلب شقته ، في حجرة نومه ، فوق سريره بيضة ! من الذي جرؤ على فعل ذلك ؟!

ظل ّ أياما في قلق و أرق هو وزوجته حتى جاء اليوم الذي خرج فيه في مأمورية للقبض على " النونو " ! وهو في الطريق ضحك رغما عنه ، وسأل أحد عساكر القوة : - فيه بلطجي مسجل خطر اسمه " النونو " ؟!

لاحظ أن الدماء هربت من وجه العسكري وهو يرد عليه بتلعثم : - شيطان ، والله العظيم .. الكل يخاف منه حتى السادة الضبا .. ط !

نظر إليه بعينين تتقدان من شدة الغضب ، فسكت .

رأى الخوف يطل من عيون عساكره ، كلما اقتربوا من المكان ، استعدّوا بأسلحتهم وكأنهم على أبواب معركة كبيرة ، ومع ذلك فوجئوا جميعا بالشيطان يُسلم نفسه دون أي مقاومة منه أو من رجاله ! اقترب منه بعدما قيدوه ، فوجئ به يهمس في أذنه بصوت ٍ لم يسمعه غيره : - كيف حال البيضة يا باشا ؟!

تأليف / متولي بصل

23 / 6 / 2019 م

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...