البيضة السوداء ( 1 )
وحدها في الشقة ، قضت
ساعات ٍ وهي تنظف أطقم الصيني ، الستائر ، السجاد ، الأثاث ، لم تستعن بخادمة منذ
تزوجت ، غمرتها السعادة وهي ترى كل شيء حولها يلمع كالجديد ، إنها ليلة العيد ،
والأطفال يلعبون مع أبناء الجيران على سلم العمارة ، وزوجها ما زال في عمله في قسم
الشرطة ، الليلة لن يناموا ، سيقضونها على اللسان بين البحر والنيل .
عندما عادوا إلى الشقة
، فتح زوجها الباب ، أضاء الأنوار ، ذهب الأطفال إلى أسرّتهم ليستريحوا ، دخلت مع
زوجها حجرة النوم ، بينما انشغل في تبديل ملابسه ، همّت هي بأن ترتمي على السرير
من شدة الإرهاق ، لولا أن فوجئت بها في فراشِها ، فوق السرير ! فصرخت ، التفت
زوجها ، أصابه الذهول هو أيضا و تساءل من أين جاءت هذه البيضة ؟! ولماذا هي سوداء
؟!
بحثا في كل مكان ، وقد
ظنا أن دجاجة ً دخلت ووضعتها ، ولكن متى وضعت دجاجة ٌ بيضة ً بهذا اللون ؟! كما أن
النوافذ كلها محكمة الغلق !
لم يبلغ أحدا من زملائه
الضباط ، فباب الشقة سليم ، والنوافذ ، ولم يتم سرقة أي شيء ، ربما يسخرون منه إذا
فاتحهم في الأمر ، سيقولون ضابط المباحث الجديد - الذي قبض على أعتى اللصوص ، وضرب
بيد ٍ من حديد على أيدي المجرمين ، وجعل البقية منهم يدخلون الجحور مثل الجرذان –
وجد في قلب شقته ، في حجرة نومه ، فوق سريره بيضة ! من الذي جرؤ على فعل ذلك ؟!
ظل ّ أياما في قلق و
أرق هو وزوجته حتى جاء اليوم الذي خرج فيه في مأمورية للقبض على " النونو
" ! وهو في الطريق ضحك رغما عنه ، وسأل أحد عساكر القوة : - فيه بلطجي مسجل
خطر اسمه " النونو " ؟!
لاحظ أن الدماء هربت من
وجه العسكري وهو يرد عليه بتلعثم : - شيطان ، والله العظيم .. الكل يخاف منه حتى
السادة الضبا .. ط !
نظر إليه بعينين تتقدان
من شدة الغضب ، فسكت .
رأى الخوف يطل من عيون
عساكره ، كلما اقتربوا من المكان ، استعدّوا بأسلحتهم وكأنهم على أبواب معركة
كبيرة ، ومع ذلك فوجئوا جميعا بالشيطان يُسلم نفسه دون أي مقاومة منه أو من رجاله
! اقترب منه بعدما قيدوه ، فوجئ به يهمس في أذنه بصوت ٍ لم يسمعه غيره : - كيف حال
البيضة يا باشا ؟!
تأليف / متولي بصل
23 / 6 / 2019 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق