الأربعاء، 17 يونيو 2020

العودة إلى الكهف !

(  العودة إلى الكهف ! )

     لم يعد يعرف بالضبط في أي يوم ٍ من أيام الأسبوع أصبح َ ! فالهواتف لا تعمل ،  و جميع الأجهزة  من حوله انطفأت شاشاتها الفضية ! حتى ساعته الرقمية توقفت عن العمل !  توقف نبض الحياة الإلكترونية فجأة ، بمجرد اقتراب ذلك المذنب الضخم ، الذي أطلق عليه العلماء  " بورونا " و الذي لسبب ٍ لا يعلمه أحد ٌانحرف عن مساره في الفضاء البعيد ، متجها نحو المجموعة الشمسية ! فتسبب في هذه الظاهرة الغريبة التي أطلق عليها البعض فيروس بورونا  " بوفيد ـــ 19 " والذي أصاب جميع الأجهزة والآلات بالشلل التام !

     لم تبق أي وسيلة من وسائل الاتصال والتواصل على قيد الحياة  تخبر العالم الحبيس بين جدران البيوت بأنه منذ ثوان ٍمعدودة احترقت المحطة الفضائية ! وكذلك الأقمار الصناعية  ! و بأن الأرض على موعد ٍمع الجحيم  !

     النخبة فقط من الجنس البشري استطاعوا أن يحجزوا لهم مكانا ً في الأنفاق الآمنة ، في باطن الأرض ، والتي كانت مجهزة خصيصا من قِبل الحكومات للاحتماء بها وقت الحروب النووية !

     وعلى الرغم من التحذيرات الكثيرة  التي صدرت  من جميع حكومات الدول لشعوبها بعدم الخروج أو حتى النظر من النوافذ ! بل ومطالبة كل شخص بالاختباء تحت سريره ، أو داخل خزانة ملابسه للاحتماء من الوهج الحارق الذي قد يحرق كل ما على سطح الأرض عند مرور المذنب عند أقرب نقطة له من الأرض ! رغم كل هذه التحذيرات التي تمت كتابتها في منشورات ورقية ، وتوزيعها يدويا و بطرق ٍ بدائية جدا ً !   فقد فتح نافذة حجرته ، وهو يرتدي سترته الواقية وقناع الوجه ، اللذان كان يرتديهما أثناء عمله في ورشته حيث كان يعمل حدادا ً!

     كان مُصرا ً على رؤية هذه الظاهرة الكونية الخطيرة التي لم تحدث من قبل ، وكان يريد تسجيلها ، لكن هاتفه كان في يده جثة هامدة !

     سمع أصوات انفجارات هائلة ، و رأى الأفق من بعيد ٍ يتوهج شيئا فشيئا حتى أصبحت السماء كلها نارا مشتعلة ، وكأن الشمس بكاملها تخترق الغلاف الجوي من أقطاره ! ثم فجأة اختفى كل شيء ، وخيم صمت ٌ رهيب ٌ قبل أن يخرَّ على الأرض وكأنما أصابته صاعقة !

     في باطن الأرض ، داخل أحد الأنفاق شعر بنفسه ممددا ً على سرير ، وبيد ممرضة حانية تمسك بيده ، وكأنها تقيس له النبض ، عيناه لم تكونا تبصران ، كما لم يكن يستطيع سماع أي شيء ! فقد سمعه وبصره ، واحترق جلده من أجل أن يرى اللحظة التاريخية ! كان يصرخ كالمجنون : - أخرجوني ..  .. أخرجوني !

     ربما كان يظن أنه ما زال في المَحْرَقة ، بسبب آلامه الرهيبة ! لم يكن يرى أو يسمع أنين وصراخ العشرات ممن حوله داخل النفق الذي تحوَّل إلى مشفى ، كما لم يسمع الممرضة وهي تهمس في ذعر : - الله وحده يعلم متى سنخرج من هذه الكهوف !!

تأليف / متولي محمد متولي

4  /  4  /  2020  م

دمياط

    


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...