( العودة إلى الكهف ! )
لم يعد يعرف بالضبط في أي يوم
ٍ من أيام الأسبوع أصبح َ ! فالهواتف لا تعمل ، و جميع الأجهزة
من حوله انطفأت شاشاتها الفضية ! حتى ساعته الرقمية توقفت عن العمل ! توقف نبض الحياة الإلكترونية فجأة ، بمجرد
اقتراب ذلك المذنب الضخم ، الذي أطلق عليه العلماء " بورونا " و الذي لسبب ٍ لا يعلمه
أحد ٌانحرف عن مساره في الفضاء البعيد ، متجها نحو المجموعة الشمسية ! فتسبب في
هذه الظاهرة الغريبة التي أطلق عليها البعض فيروس بورونا " بوفيد ـــ 19 " والذي أصاب جميع
الأجهزة والآلات بالشلل التام !
لم تبق أي وسيلة من وسائل
الاتصال والتواصل على قيد الحياة تخبر
العالم الحبيس بين جدران البيوت بأنه منذ ثوان ٍمعدودة احترقت المحطة الفضائية !
وكذلك الأقمار الصناعية ! و بأن الأرض على
موعد ٍمع الجحيم !
النخبة فقط من الجنس البشري
استطاعوا أن يحجزوا لهم مكانا ً في الأنفاق الآمنة ، في باطن الأرض ، والتي كانت
مجهزة خصيصا من قِبل الحكومات للاحتماء بها وقت الحروب النووية !
وعلى الرغم من التحذيرات
الكثيرة التي صدرت من جميع حكومات الدول لشعوبها بعدم الخروج أو
حتى النظر من النوافذ ! بل ومطالبة كل شخص بالاختباء تحت سريره ، أو داخل خزانة
ملابسه للاحتماء من الوهج الحارق الذي قد يحرق كل ما على سطح الأرض عند مرور
المذنب عند أقرب نقطة له من الأرض ! رغم كل هذه التحذيرات التي تمت كتابتها في
منشورات ورقية ، وتوزيعها يدويا و بطرق ٍ بدائية جدا ً ! فقد
فتح نافذة حجرته ، وهو يرتدي سترته الواقية وقناع الوجه ، اللذان كان يرتديهما
أثناء عمله في ورشته حيث كان يعمل حدادا ً!
كان مُصرا ً على رؤية هذه
الظاهرة الكونية الخطيرة التي لم تحدث من قبل ، وكان يريد تسجيلها ، لكن هاتفه كان
في يده جثة هامدة !
سمع أصوات انفجارات هائلة ، و
رأى الأفق من بعيد ٍ يتوهج شيئا فشيئا حتى أصبحت السماء كلها نارا مشتعلة ، وكأن
الشمس بكاملها تخترق الغلاف الجوي من أقطاره ! ثم فجأة اختفى كل شيء ، وخيم صمت ٌ
رهيب ٌ قبل أن يخرَّ على الأرض وكأنما أصابته صاعقة !
في باطن الأرض ، داخل أحد
الأنفاق شعر بنفسه ممددا ً على سرير ، وبيد ممرضة حانية تمسك بيده ، وكأنها تقيس
له النبض ، عيناه لم تكونا تبصران ، كما لم يكن يستطيع سماع أي شيء ! فقد سمعه
وبصره ، واحترق جلده من أجل أن يرى اللحظة التاريخية ! كان يصرخ كالمجنون : -
أخرجوني .. .. أخرجوني !
ربما كان يظن أنه ما زال في
المَحْرَقة ، بسبب آلامه الرهيبة ! لم يكن يرى أو يسمع أنين وصراخ العشرات ممن
حوله داخل النفق الذي تحوَّل إلى مشفى ، كما لم يسمع الممرضة وهي تهمس في ذعر : -
الله وحده يعلم متى سنخرج من هذه الكهوف !!
تأليف / متولي محمد متولي
4 / 4
/ 2020 م
دمياط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق