الثلاثاء، 27 يوليو 2021

 

عفريت الشيخ حسن

       صف طويل من السيارات التي تقف محاذية لرصيف الساحة، ولا يوجد مكان في ذلك الوقت لسيارة جديدة؛ لا يوجد إلا مكان واحد قريب من باب الساحة؛ ولكن لا يجرؤ أي شخص - مهما كان منصبه أو مركزه – على أن يركن سيارته فيه! فالجميع يعلمون أنه مخصص لسيارة الكابتن؛ نجم دمياط المغمور في كرة القدم؛ والحريف الذي استحق عن جدارة لقب " بيبو بيبو " ؛ والذي لولا شغفه بالخطابة، وحبه للمنابر؛ لأصبح منذ زمن ٍ نجما لامعا من نجوم الأهلي أو الزمالك! ورغم أنه تجاوز الخمسين منذ أيام؛ إلا أنه لا يزال يحرص على المشاركة في المباريات، ولا سيما تلك التي تكون ضمن مسابقة؛ مثل الدورة الرمضانية، ودائما يفوز فريقه، بفضل مهاراته العالية في تمرير، وتصويب الكرة على مرمى المنافس؛ حتى أطلق الجمهور على فريقه اسم ( شياطين الساحة )؛ واعترض هو على كلمة ( شياطين ) فأصبح اسم الفريق ( نجوم الساحة ).

       ومن الحوادث الطريفة التي يتناقلها رواد الساحة، ويتندرون بها، أن رجلا تعمَّد أن يركن سيارته في مكان سيارة الكابتن؛ وكان ضمن الفريق المنافس الذي سيلعب ـ هذه الليلة ـ ضد فريق النجوم ؛ وفوجئ الجميع بالكابتن يقوم بترقيص ذلك الرجل؛ ويمرر الكرة من بين رجليه أكثر من مرة، وكأنه يتعمد إهانته وإذلاله أمام الجميع! وانتهت المباراة بفوز فريق النجوم كالمعتاد؛ لتعقبها مباراة أخرى من التوبيخ والاستنكار الذي تحول شيئا فشيئا إلى عتاب؛ انتهى بعقد ميثاق صداقة بين الاثنين! وتبين بعد ذلك أن الرجل يشغل منصب مستشار رفيع المستوى؛ ومع ذلك لم يركن سيارته مرة أخرى في مكان سيارة الكابتن.

       بوجهه البشوش، وأسلوبه المهذب الجميل استطاع أن يغرس حبه في قلوب كل من يعرفه، ليس في الساحة فقط؛ ولكن في مكان عمله أيضا في لجنة الفتوى، فاشتهر بين زملائه من المشايخ بعلمه، وأدبه، وأخلاقه؛ حتى إنهم كانوا يقدمونه عليهم؛ في إمامة الناس، وإلقاء خطبة الجمعة في مسجد المجمع الديني الأزهري.

       وبين الساحة التي يناديه فيها مشجعوه بالكابتن؛ ومكتب الفتوى، والمسجد اللذان يناديه فيهما مريدوه بالشيخ حسن؛ لم يشعر يوما بأي اختلاف أو تضارب؛ فالرياضة تنمي الأخلاق؛ والدين يدعو إلى مكارم الأخلاق. لكن يبدو أن دوام الحال من المحال؛ ففي إحدى ليالي الشتاء الباردة، وفي وقت متأخر من الليل؛كان يمشي في أحد شوارع الأعصر؛ وكانت قد خلت من المارة؛ وأمام أحد المقاهي الشعبية سمع صوتا يناديه:

-         يا نجم! يا كابتن  .. يا كابتن حسن!

-         معالي المستشار!!

-         ماشي على رجليك ليه ، فين عربيتك؟!

-         حضرتك عارف إن المشي رياضة؛ المشي نعمة كبيرة ناس كتير محرومين منها.

-         تمام يا كابتن، بس بعد منتصف الليل، مش معقول يعني!

-         هاها .. الحقيقة مش عارف أقول لك إيه !

-         تقول! قبل ما تقول أي شئ تعالى لاعبني دور شطرنج!

-         شطرنج ! لا.. لا،  دي اللعبة الوحيدة اللي عمري ما حاولتش أتعلمها .

-         جميل جدا، يبقى تعالى أعلمك ؛ عشان ألاعبك وأغلبك مرة من نفسي .. هاها !

جذبه من يده برفق؛ ودخلا معا المقهى؛ كان معه صديق له يجلس أمام رقعة الشطرنج، سأل الكابتن صديقه المستشار متعجبا:

-         هو سعادتك بتقعد في المقهى؛ وتلعب شطرنج كده عادي ؟!

-         الحقيقة، مش عادي طبعا؛ لكن الشطرنج لعبتي المفضلة، وكل ما يظهر فيه نجم جديد؛ أتحداه وأغلبه ( وهو يشير إلى صديقه الآخر ) الأستاذ أيمن نجم نجوم الشطرنج في دمياط ؛ نمبر وان بقالي ساعتين ولسه ما قدرتش أهزمه!

صافح الكابتن حسن الأستاذ أيمن، ثم قال للمستشار بخبث:

-         يا ترى بتغلبهم صحيح، ولا قاصدين يتغلبوا منك يا سيادة المستشار، انت عارفني اللي في قلبي على لساني!

-         يا صديقي العزيز الشطرنج لعبة الملوك والنبلاء؛ ولا يوجد أي لاعب شطرنج يقبل أو يرضى بالهزيمة؛ إلا إذا كان المنافس بالفعل يستحق الفوز، الشطرنج لعبة لا تعرف النفاق والمنافقين.

-         معقول الكلام ده شوقتني أتعلمها!

-         تحت أمرك، لكن قل لي بكل صراحة مالك، بقى لك فترة متغير ؟!

-         مش عارف أقول لك إيه، أنا في مشكلة كبيرة جدا، ومش لاقي لها حل!

-         مشكلة كبيرة! مشكلة فلوس؟!

-         لا ، لا .. مشكلة ضمير!

-         ضمير؟! وضَّح كلامك يا كابتن!

-         حضرتك عارف إني عضو في الساحة من سنين، وحياتي كلها في لعب الكورة!

-         تمام، وهو فيه حد غلبني وذلني غيرك!

-         لسه شايلها في قلبك؟

-         لا ، أنا بحاول أضحكك، صعبان عليَّ أشوف صديقي العزيز حزين ومهموم كده، إضحك يا أخي، وانسى الهم ينساك!

-         أضحك ازاي، وأنا حياتي كلها أصبحت على كف عفريت؟!

-         يا ساتر للدرجة دي .. احكي لي يمكن أقدر أحل المشكلة !

-         يا ريت !

-         إيه هي المشكلة؟!

-         باختصار أنا أعمل موظفا في لجنة الفتوى، يعني شيخ من مشايخ المجمع الديني الأزهري، وأحد الناس من أصحاب القلوب الضعيفة والمريضة صورني بالموبايل، وأنا في ماتش؛ وأرسل الفيديو للوزارة، وهو يستنكر إن شيخ يرتدي شورت وفانلة ويلعب كورة؛ فما كان من منهم إلا أن أوقفوني عن العمل؛ وحولوني للتحقيق بتهمة تشويه الصورة العامة ؛ والإساءة لآداب وظيفتي!

-         تعرف إني أعاني من نفس المشكلة التي تعاني منها، واحتمال كبير يحصل معايا نفس اللي حصل لك، انت عارف يا كابتن إني مستشار، ومهم جدا أحافظ على  الشكل العام لمركزي الوظيفي، ولا أضع نفسي في مكان أو موقف يشوه هذا الشكل؛ يعني وجودي هنا في مقهى شعبي بهذه الصورة يتنافى مع الآداب والصورة اللائقة لوظيفتي كمستشار.

-         صحيح لكن ظروفك تختلف عن ظروفي، أنت ممكن تلعب الشطرنج في كازينو أو نادي راقي مثل نادي المستشارين، وتستغنى عن المقاهي الشعبية!

-         للأسف يا كابتن هذا الكلام غير صحيح، تعرف ليه؟ لأن غالبية لاعبي الشطرنج المحترفين والموهوبين من رواد هذه المقاهي، يا كابتن الحارة المصرية هي الأصل، منجم ومنبع كل المواهب.

وضع عامل المقهى كأسا من الليمون أمام الكابتن، كان المستشار قد أشار له بإعداده، بينما كان كل من  المستشار والأستاذ أيمن  - الذي كان يناوره بمهارة فوق رقعة الشطرنج – يحتسي فنجانا من القهوة، شارك الأستاذ أيمن في الحوار فقال موجها كلامه للكابتن:

-         سامحني يا كابتن حسن أو يا شيخ حسن لأن الكلام الذي سأقوله ربما لا يعجبك، لكن ضروري أنبهك بحكم معرفتنا التي بدأت من دقايق!

-         والله إذا كان ها يزعلني بلاش .. حقيقي يا أستاذ أيمن أنا في صدمة كبيرة.

-         عشان كده لازم أكلمك بكل صراحة، أي شخص يرتدى الجبة والقفطان؛ ويختار إنه يكون شيخ وإمام للناس؛ يبقى رضي إنه يكون قدوة، وعليه يتحمل نتيجة اختياره؛ وطبيعي جدا إن الناس لا يتقبلوا رؤيته بالشورت والفانلة، ممكن الكلام ده يقبلوه من لاعب كورة، لكن من شيخ ، فصعب جدا ويمكن مستحيل؛ وحضرتك كان واجب عليك ـ من بدري ـ تختار بين إنك تكون شيخ، أو تكون كابتن ولاعب كورة، لأن الجمع بينهما أعتقد يعني ..

-         يعني إيه .. حرام ؟!

-         لا مش حرام ، وحضرتك تعرف الكلام ده أكثر مني ، بس صعب الناس تتقبله مش في مجتمعنا الشرقي فقط، ده في كل المجتمعات تقريبا!

تدخَّل المستشار، وقال ليطمئن الكابتن :

-         يا كابتن مشكلتك محلولة، اعتبر إن تم حلها، لكن زي ما قال الأستاذ أيمن لازم تختار حاجة من الاتنين، وزي المثل ما بيقول ( الباب اللي تجيلك منه الريح؛ سده واستريح. )

-         ما أقدرش أستغنى عن الكورة، ولا عن وظيفتي وعملي اللي بحبه، بصراحة الاتنين عندي ـ ولله المثل الأعلى ـ زي الصلاة والزكاة، ينفع نفرق بينهم؟!

-         حيرتنا معاك يا كابتن، أنا كنت هاعمل اتصالات بحيث تنتهي المشكلة؛ وترجع شغلك، لكن قبل رجوعك الشغل، لازم نقفل الثغرة دي، وننهي نقطة الضعف اللي أخدوها ذريعة لإيقافك عن العمل.

قال الأستاذ أيمن موجها كلامه للمستشار:

-         أنا عندي حل، بس حل مجنون .. أقوله ؟!

-         يمكن يكون فعلا هو الحل!

-         ممكن حضرتك بمركزك وعلاقاتك واتصالاتك، تعمل له بطاقتين، وكأنه شخصين، أو أخين توأم، واحدة الكابتن حسن، والتانية الشيخ حسن .. هاها ، فكرة مجنونة مش كده؟!

ضحك المستشار، والكابتن، فلم يكن أحدهما يتوقع مثل هذا الاقتراح العجيب! ورغم أنه كان جنونيا فعلا إلا أنهما اتفقا على تنفيذه!

       بعد أسبوعين تقريبا صدرت بطاقة جديدة للكابتن الذي أصبح يحمل بطاقتين؛ وانتهت المشكلة؛ وعاد الشيخ حسن إلى عمله؛ ليكمل رسالته في لجنة الإفتاء؛ وفي مسجد المجمع؛ وفي المساء يرتدي الشورت والفانلة؛ ويمارس هوايته في إحراز الأهداف؛ وهزيمة المنافسين والخصوم.

       استطاع الكابتن أن يقنع المستشار بتغيير بعض بيانات البطاقة الأخرى؛ حتى لا يتم اكتشاف اللعبة؛ فأصبح في البطاقة الجديدة أعزبا؛ رغم أنه متزوج ، ويعول! وبعد شهر فقط كان الكابتن حسن في إحدى قرى المنزلة؛ يعقد قرانه على فتاة تصغره بنحو عشرين عاما؛ وكان الأستاذ أيمن أحد شاهدي عقد الزواج، وقد حرص الاثنان كل الحرص على ألا يعلم المستشار بأمر هذه الزيجة.

تأليف / متولي بصل             دمياط                27  /  7  /  2021  م

الأحد، 25 يوليو 2021

 لعبة الشيطان

       تقابلا أمام مكتب السعادة لأعمال السمسرة؛ أحدهما ذو لحية؛ مستدير الوجه؛ تتوسط جبهته البيضاء زبيبة سمراء؛ والآخر حليق؛ على رقبته ندبة غائرة؛ يبدو متوترا؛ ويتلفت حوله كثيرا؛ وكأنه يخشى أن يراه أحد! همس الأول قائلا:

-  اهدأ يا أخي حتى لا تلفت الأنظار إلينا!

-  لو رآني أحد؛ ستسوء سمعتي؛ اللعنة على النساء، فهن سبب كل بلاء!

-  يا أستاذ شوقي نحن لا نسرق، تمالك نفسك، الموضوع سهل جدا.

 - صدقني يا إبراهيم أنا أحاول أن أكون هادئا مثلك، لكن قلبي تتزايد دقاته حتى أصبحت أسمع صوتها، أشعر أنه سينفجر من شدة التوتر والقلق..

-  هذا لأنها المرة الأولى لك ؛ المرة الأولى دائما تكون الأصعب.

-  أفهم من كلامك أنك جئت هنا من قبل!

 - لا، لا يا أستاذ شوقي إنها المرة الأولى لي، ولكنني مؤمن أنه لن يصيبك إلا نصيبك.

 - هاها! مؤمن .. أتينا لارتكاب جريمة، وتتحدث عن الإيمان!

-  يا أخي اخفض صوتك، ما هذا الكلام الذي تقوله ألم نتفق على أن الضرورات تبيح المحظورات؟!

من وراء الباب الزجاجي ظهر شخص مسن؛ فتح الباب من الداخل؛ ثم عاد وجلس أمام المكتب؛ فدخل الاثنان؛ وأغلقا الباب خلفهما؛ قال إبراهيم مبتسما:

 - يا صباح الهنا والسرور يا عم أحمد يا ملك السعادة!

-  طلبات الأساتذة.. عندي شقق؛ وعشش؛ بدروم؛ جراج ..

مال إبراهيم ناحيته حتى كاد فمه يلامس أذن السمسار؛ وهمس قائلا:

-  طلباتنا .. أبو الزغاليل كلمك ؛ وعرفك طلباتنا

هز السمسار رأسه،، وقال متعجبا وهو يدقق النظر فيهما:

-  أبو الزغاليل! أنتما من طرف أبو الزغاليل! لكني لم أتشرف برؤية وجهيكما من قبل!

رد شوقي والذي كان صامتا؛ وقال:

-  لأنها أول مرة .. واحتمال تكون آخر مرة ؛ ممكن حضرتك تخلصنا!

اندهش إبراهيم من تسرع صاحبه شوقي، بينما قال السمسار بنبرة ساخرة:

 - يا أستاذ الشغل له أصول؛ وحضراتكم أول مرة تشرفوني؛ وضروري أتأكد من شخصية كل واحد منكما ، الموضوع ليس سلق بيض!

قال إبراهيم في محاولة منه لتهدئة الجو:

-  طبعا .. طبعا يا ملك؛ اتفضل أبو الزغاليل قال إننا نصور البطاقة؛ ونقدم لك صورة، اتفضل صورة بطاقتي!

-  وصورة بطاقته ؟!

السلام ناحية شوقي؛ الذي قام من مكانه كأنما لدغته أفعى؛ وصاح مستنكرا:

-  صورة البطاقة!! ناقص تطلب مني أكتب طلب وألصق فوقه ورقة دمغة!

-  واضح إنك ابن نكتة، وتحب الفرفشة!

 - ابن نكتة؟!

قام شوقي؛ وخرج فتبعه إبراهيم، قال الأول غاضبا:

- مستحيل أقدم له صورة بطاقتي، أكيد يريدها لابتزازنا فيما بعد، لا لن أضع نفسي تحت ضرس شخص لا أعرفه!

-  يا أستاذ شوقي هو فقط يريد أن يتأكد من شخصياتنا، فما أدراه أننا لسنا بوليس أو مباحث آداب، أبو الزغاليل أخبرني إنه سيطلب صورة البطاقة الشخصية الموضوع سهل وبسيط، اخز الشيطان يا أستاذ وتعالى ننهي الموضوع؛ ونرجع دمياط لأعمالنا وأشغالنا!

 - أخزي الشيطان! تصدق يا إبراهيم إنك نوع غريب من البشر!

-  أتسخر مني يا أستاذ شوقي، والله العظيم أنا كل من يعرفني يناديني ( يا شيخ إبراهيم) من حبي للدين، وحرصي على الصلاة والصوم، ولما تزوجت؛ تزوجت ابنة إمام المسجد ، ولولا مرضها العجيب ما كنت رضيت أن أكون في هذا الموقف الذي لا أحسد عليه!

 - لا تؤاخذني يا شيخ إبراهيم، أنا أعرف ظروفك .. يا أخي الحال عندي كما عندك، وأنت إنسان طيب ومحترم، ولو ثقتي فيك ما حكيت لك قصتي ومشكلتي، ولا كنت وافقتك ومشيت وراءك، لكن قلبي لا يطاوعني على ارتكاب هذه الجريمة!

 - أفهم من كلامك أنك لم تطلق زوجتك!

 - الحقيقة لا، لم أطلقها .. لم أستطع.

-  لم تستطع! لكن أنا طلقت زوجتي، ليتني لم أطلقها؛ الدنيا كلها انهدت فوق رأسي بمجرد أن طلقتها .

 - يا أخي اسمعني، زوجتي مريضة جدا، ولو طلقتها في هذه الظروف ممكن تموت، مجرد ما افتعلت معها مشكلة حتى أمهد لأرمي عليها يمين الطلاق وقعت على الأرض وفقدت الوعي، يا أخي أنا قررت أفعل هذا الأمر دون أن أطلقها، وربك غفور رحيم أكيد سيغفر لي!

-  زوجتي أيضا مريضة، ولم تحتمل الصدمة وأغمي عليها بمجرد أن طلقتها؛ ولسوء حظي أهلها كانوا أمام باب الشقة اختاروا هذا الوقت لزيارتنا؛ وابني الصغير فتح لهم؛ ودارت معركة بيني وبين أبيها الذي لم يحتمل رؤية ابنته في هذه الحالة؛ ودون قصد فتحت له حاجبه؛ والدم غرق وجهه؛ والموضوع كبر ووصل للشرطة؛ الرجل قدم بلاغ إني ضربت زوجتي وضربته!

-  ياه! الله يكون في عونك، أنت رميت نفسك في مصيبة، يا أخي كنت خنها، واستغفر ربنا بعدها، إنما تقول لازم تطلقها حتى تكون عقوبة الزنا أخف، لأنك لو زنيت وأنت متزوج العقوبة الشرعية الرجم حتى الموت، أما لما تطلقها تصبح العقوبة جلد فقط، ثم بعد ذلك ترد زوجتك .. بصراحة تفكيرك عجيب جدا!

 - عندك حق، أتعرف ما هي التهمة التي اتهمني بها حماي العزيز؟!

-  إنك ضربته، وفتحت له حاجبه!

- ها ها .. أولاد الحلال أخبروني أن محامي قريبه نصحه أن يدعي أنني أنتمي لجماعة متطرفة هدفها قلب نظام الحكم؛ وأنه هو وابنته كانا يحاولان إقناعي بالابتعاد عن هذا الطريق المظلم؛ فما كان مني إلا أن اعتديت عليهما بالسب والضرب المبرح!

- معقول؟!

- كان أملي أحل مشكلة، وقعت نفسي في مصيبة كبيرة!

- لا، لا توجد أي مصيبة، بمجرد أن ترد زوجتك، وتعتذر لحماك ستنتهي كل المشاكل!

- الخلاصة.. ممكن نرجع لعم أحمد؛ ونخلص الموضوع!

- لا ، يا شيخ إبراهيم الموضوع لا يحتاج واسطة ولا سمسار، بائعات الهوى في كل مكان.

- بصراحة أنا مندهش من تحولك المفاجئ، كنت خائفا وأعصابك متوترة، والآن – بسم الله ما شاء الله- تتكلم وكأنك خبرة في هذه الأمور!

- انظر ناحية اليسار، وستعرف السبب!

حيث أشار كانت قد جلست امرأتان بارعتا الجمال بملابس شفافة تظهر من مفاتنهما أكثر مما تخفي، سأل إبراهيم صاحبه

- تفتكر ..

- طبعا، ألا ترى ملابسهما، والماكياج، وطريقة الكلام، كل شيء يقول أنهما من فتيات المتعة!

- وكيف نتأكد؟!

- ندفع لهما حساب الطلبات،  ونرى رد فعلهما.

- معقول، لا أصدق أنك أنت نفسك الأستاذ شوقي الرجل المحترم!

- انجز يا محترم قبل ما الزغاليل تطير!

بعد قليل خرج الرجلان، وقد تأبط كل منهما ذراع إحدى المرأتين، ولم يصدق أي واحد منهما نفسه عندما أخبرتهما المرأتان أن عندهما شقة قريبة من السوق؛ فغمز شوقي لصاحبه، وقال هامسا:

- أرزاق يا عم إبراهيم يا حلاق، عروسة بشقة!

- بالمناسبة- ونحن نسير في الشارع – ألا تخشى من أن يراك أحد، وفي يدك هذه الجميلة؟!

- بصراحة أنا الآن أخاف .. لكن من الحسد!

لم يخطر على بال أي منهما أن الشيطان نفسه ينتظرهما في هذه الشقة التي سيدخلانها بعد قليل؛ فبمجرد احتسائهما كأسين فقط فقدا الوعي؛ ثم تحولت الشقة بسرعة إلى ما يشبه غرفة العمليات الموجودة في المستشفى! أجهزة طبية؛ وشاش؛ وقطن! واختفت المرأتان؛ وظهر أربعة أشخاص بثياب بيضاء وكمامات وقفازات طبية! نظر أحدهم في ساعته، ثم قال منبها زملاءه:

- قبل أن نفتح أريدكم أن تتأكدوا من أن مبردات صناديق الحفظ تعمل جيدا، لا أريد أن يفسد أي عضو كما حدث في المرة السابقة.

كان كل من شوقي وإبراهيم في غيبوبة كاملة؛ وجسد كل منهما ممدد فوق منضدة طويلة، وهو شبه عار، وقبل أن يلمس المشرط جسد إبراهيم؛ فوجئ الجميع بجلبة كبيرة أمام باب

الشقة الذي انفتح جراء دفع رجال الشرطة؛ الذين انتشروا بسرعة في كل مكان داخل الشقة؛ وقبضوا على كل من فيها، أما شوقي وإبراهيم فتم نقلهما بسيارة إسعاف إلى مستشفى رأس البر.

نجا الرجلان من موت محقق، ومن سرقة أعضائهما، لكن فضيحة مدوية كانت في انتظارهما!.

 

تأليف / متولي بصل

دمياط

25  /  7  / 2021 م

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...