قميص السعادة !
لم أنم ليلة البارحة ، رغم أن امتحان اليوم سيكون الأصعب ! فمسائل الجبر بالنسبة لي كالدواء المر ! واستيقظت و أنا لم أزل متوتر الأعصاب ، ليس خوفا من الامتحان ، ولكن بسبب استفزاز زميلي " مروان " بالأمس ! فقد أحرجني أمام الجميع وهو يتفاخر بالقميص التركي الفاخر الذي اشتراه له أبوه ، بينما كان يلمّح إلي قميصي المهترئ !
أجبرت دموعي أبي على أن
يشتري لي قميصا جديدا ، ارتديته اليوم رغم إلحاح أمي على أن أتركه ليوم العيد ،
وأنا في طريقي إلى المدرسة كنت أشعر أنني أطير بجناحين فوق السحاب ! رغم أن الطريق
كان ترابيا وبه الكثير من الحفر! وبالقرب
من البيارة سمعت صدى صوت كأنه استغاثة ، فهرعت نحوها ، ونظرت داخلها فقد كانت بدون
غطاء ! فإذا به يصارع الموت غرقا في مياه الصرف الصحي ، وقد طفا قميصه التركي
الفاخر فوق رأسه حتى كاد يكتم أنفاسه ! لم أتردد لحظة وخلعت قميصي الجديد وأدليت
طرفه ليتشبث به ، كافحت حتى أخرجته حيا، ثم جلست إلى جواره أبكي ليس على القميص ،
ولكن من شدة فرحي لأنني استطعت إنقاذه ، شعور هائل غمرني ، وهز كياني بشدة ، كأنني
أنا الذي نجوت من الموت في تلك البيارة !
تأليف / متولي محمد متولي بصل
1 / 8 / 2019 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق