الخميس، 25 يونيو 2020

الملاك الذي أصبح شيطانا !

الملاك الذي أصبح شيطانا !

     لا يدري لم أصبح يكره المدرسة ! إنه ما زال في الصف الخامس الابتدائي ، ومع ذلك يشعر بالضيق الشديد  لدرجة الاختناق كلما سمع اسمها ! حتى حصة التربية الرياضية التي كان ينتظرها كل أسبوع ؛ و يحرص على ألا يغيب عنها ، أصبح لا يشعر نحوها بأي اهتمام ؛ منذ أن أبعده المعلم عن اللعب بحجة أنه لم يحضر الزي الرياضي المطلوب !

     كان ساخطا جدا لدرجة أنه تمنى لو يصرخ في وجه المعلم بأعلى صوته ؛ ويقول :

_  ما ذنبي .. .. أتعاقبني ، وتحرمني من لعبة الكرة التي أحبها ؛ لأن والدي فقير ، ولا يستطيع أن يشتري لي زيا رياضيا ؟!

بداخله بركان هائل ، يتحين الفرصة ليعلن ثورته ، في المدرسة ؛ أصبح يفتعل الكثير من المشاجرات ؛ يتعارك مع زملائه لأتفه الأسباب ! وفي الشارع  ؛ يكسر كل ما يقابله طالما لا  يراه أحد ؛ لدرجة أنه كان يسرق بعض المعروضات الزجاجية من أمام المحل المجاور للمدرسة ، وعندما يصبح بعيدا عن العيون ؛ يقذفها في الهواء لتسقط محدثة فرقعة كبيرة !

     وفي البيت ، ما أكثر المشاكل التي أصبح يسببها لوالديه ؛ لدرجة أنه كان سيتسبب في طلاقهما أكثر من مرة !

     كان في قرارة نفسه يعرف أنه ربما يكون قد تحول إلى شيطان صغير ؛ ولكنه كان يبرر ذلك متعللا بأن أحدا ممن حوله لا يهتم بسعادته ؛ فلماذا يهتم هو بعدم إفساد سعادتهم !

     قبل توقف الدراسة بأيام بسبب المدعو " كورونا " ، استقبل فصله تلميذا جديدا ؛ قدمته لهم معلمة الفصل ؛ وعرَّفتهم به ؛ ومن خلال كلامها فهم أنه من بلد عربي شقيق ؛ جاء به خاله فرارا من الحرب التي خربت ديارهم ، وقتلت أحبابهم ؛ لقد قتلت كل أسرته ، أبويه وإخوته ! ولم تترك له إلا خاله !

     تعجَّب من هدوئه ، ومن دماثة خلقه ، ومن أدبه الجم ، حتى معه هو ! فقد تعمَّد إحراجه أمام زملائه ، ودفعه أكثر من مرة حتى كاد يوقعه على الأرض ، وكان يقول له ساخرا :

_  أيها اللاجئ  !

ومع ذلك ، كان يبتسم له ، ويرد عليه بلطف ، ويقول له :

_  يا أخي !

     توقفت الدراسة ؛ واستسلم الجميع للحبس المنزلي ؛ الذي زاده ضيقا واختناقا ؛ ووجد نفسه يستعيد ذكريات هذه الأيام القلائل ، ويتذكر ذلك الملاك الذي كان يجلس على بعد خطوات قليلة منه ؛ ووجد نفسه يقول :

-  مؤكد هو ملاك من السماء ! لقد فقد أهله ، وبيته ، وأصدقاءه ، وزملاءه ؛ فقد الكثير لكنه -  رغم أنه صغير مثلي -  لم يفقد إيمانه ، ولم تتغير أخلاقه ؛ ما زال يتعامل مع الناس بكل أدب ولطف !

     في منتصف إحدى الليالي ؛ استيقظت أمه على صوته ؛ فوجئت به يفترش سجادة أبيه ، ويطيل السجود ، ويدعو ! امتلأ قلبها سعادة ؛ واقتربت منه ، وهي لا تصدق عينيها ؛ سمعته يقول :

-  يا رب احفظ أبي وأمي يا رب ، واحفظ بلادي يا رب !

تأليف / متولي محمد متولي بصل

دمياط

25 / 6 / 2020 م

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شِلة قبضين ( عامية مصرية ) كلمات : متولي بصل

  شِلة قبضين كلمات : متولي بصل ******* شالوا الطَبَقْ حَطُّوا الطبقْ فاضي ما فيه حتى مَرَقْ ! دول شِلة الجهل اللي عشش وانتشرْ ال...